العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

الحكاية السابعة والخمسون في كتاب المقامات للعالم الجليل المحدث السيد نعمة الله الجزائري حكاية أخرى : حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم قال : لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر ، فحكى لنا رجل من الثقات قال : روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر ، وكان بينهم وبين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل ، وفي تلك الجزيرة مياههم وحطبهم وثمارهم ، وما يحتاجون إليه ، فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين تلك الجزيرة ، وحملوا معهم زاد يوم . فلما توسطوا البحر ، أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد ، وبقوا على تلك الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء والطعام ، ثم إن الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر ، فخرجوا إليها وكان فيها المياه العذبة والثمار الحلوة ، وأنواع الشجر ، فبقوا فيها نهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه وركبوا سفينتهم ، ودفعوا . فلما بعدوا عن الساحل ، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم ولم يتمكنوا من الرجوع فرأوه قد شد حزمة حطب ، ووضعها تحت صدره ، وضرب البحر عليها قاصدا لحوق السفينة ، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر . وأما أهل السفينة ، فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر ، فلما بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه ، فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ، ثم رأوا أن ذلك الرجل قدم إلى أهله ، فتباشروا به ، وجاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته . فقال : لما حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل ، فتعلقت بصخرة منه ، ولم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه ، فبقيت في الماء وما شعرت إلا بأفعى عظيمة ، أطول من المنار